الشيخ محمد رضا النعماني

22

شهيد الأمة وشاهدها

هادي الصدر أو ابن أخيه سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد حسين السيد إسماعيل الصدر ( حفظهما اللّه ) وأحدهما في بغداد والآخر في الكاظميّة . وأتذكر أنّ السيد الشهيد حينما كان يؤمّ المصلّين في الحسينيّة الشوشتريّة تخلّف يوماً عن الحضور ، فطلب المصلّون من سماحة آية الله الشهد السيد محمد ابن المرحوم السيد محمد صادق الصدر ( قدس سرهما ) « 1 » - وهو معروف بالفضل والتقوى - أن يتقدّمهم للصلاة جماعة ، فصلّى بهم الظهر والعصر بعد إصرار وإلحاح شديدين من قبلهم ، ولمّا بلغ السيد الشهيد ذلك تأثّر تأثّراً بالغاً ، فأرسل إليه أن يحضر وعندها عاتبه وطلب منه أن لا يكرر ذلك في المستقبل مهما كانت الأسباب . وما من شك أنّ الإمام الشهيد الصدر أراد بهذا العمل حماية صورة المرجعيّة في قلوب أبناء الامّة باعتبارها الممّثل الحقيقي لخط الأئمة عليهم السّلام الذي يقوم على أساس المقاييس الربّانيّة وليس على أساس العواطف والرغبات الشخصية . لقد عاش الإمام الشهيد الصدر أجواء النجف المفعمة بالنقد والتذمّر من بعض الممارسات التي صدرت من بعض البيوت المرجعيّة ، ونحن لا نقول : إنّ ما صدر كان خطاءً ، أو أنّ النقد كان صحيحاً ولكن ما علق في أذهان الناس من ضبابية كان بحاجة إلى تقويم وتصحيح ولذلك كان يقول ( رضوان اللّه عليه ) : ( يجب على المرجعيّة أنّ ترسّخ وجودها في القواعد الشعبيّة في النجف قبل أن تمتدّ إلى المدن الأخرى لانّ النجف هي المدينة التي تحتضن المرجعيّة ، فإذا ما ربحتها كان امتدادها إلى غيرها أسهل ) .

--> ( 1 ) أحد طلاب السيد الشهيد المبرّزين ، استشهد مع نجليه البارين السيد مصطفى والسيد مؤمّل في حادث اغتيال بشع في النجف الأشرف من قبل أزلام النظام يوم الجمعة 3 ذي القعدة 1419 / شباط 1999 م .